عبد الغني الدقر

378

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي « 1 » وقد تسكّن بعد « ثمّ » نحو : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ « 2 » ونحو : ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ « 3 » . والفعل المبنيّ للمجهول ، لا طريق للأمر فيه ، إلّا بالّلام ، سواء أكان للمتكلّم نحو « لأعن بحاجتك » أم للمخاطب نحو « لتعن بحاجتي » أم للغائب نحو « ليعن زيد بالأمر » وجزمها المضارع المبدوء بالهمزة أو المبدوء بالنون قليل كالحديث ( قوموا فلأصلّ لكم ) وقوله تعالى : وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ « 4 » وأقلّ منه جزمها فعل الفاعل المخاطب نحو : فبذلك فلتفرحوا « 5 » في قراءة ، وفي الحديث ( لتأخذوا مصافّكم ) والأكثر الاستغناء عن هذا بفعل الأمر ، نحو « افرحوا » و « خذوا » لأنّ أمر المخاطب أكثر فاختصار الصّيغة فيه أولى . وقد يجوز حذف لام الأمر بالشّعر مع بقاء عملها ، كأنهم شبّهوها بأن إذا أعملوها مضمرة ، وذلك كقول الشاعر : محمد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا « 6 » وإنّما أراد : لتفد . وقال متمّم بن نويرة : على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي * لك الويل حرّ الوجه أويبك من بكى « 7 » أراد : ليبك . لام الابتداء : هي اللّام التي تفيد توكيد مضمون الجملة ، وتخليص المضارع للحال ، ولا تدخل إلّا على الاسم نحو : لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً « 8 » والفعل المضارع نحو قولك « ليحبّ اللّه المحسنين » « 9 » وتدخل على الفعل الذي لا يتصرّف نحو : لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 10 » . ومن لام الابتداء اللّام المزحلقة . ( انظر اللّام المزحلقة ) .

--> ( 1 ) الآية « 186 » من سورة البقرة « 2 » . ( 2 ) الآية « 29 » من سورة الحج « 22 » . التفث : التنظيف من الوسخ ، في التفسير : أنه أخذ من الشارب والأظفار . . . . إلخ . ( 3 ) والغريب أنّ المبرّد في المقتضب يرى أنّ إسكان لام الأمر بعد « ثم » لحن ، مع أنّ من القراء السبعة أربعة قرؤوا بتسكين اللام والباقي بتحريكها . ( 4 ) الآية « 12 » من سورة العنكبوت « 29 » . ( 5 ) الآية « 58 » من سورة يونس « 10 » . والقراءة المشهورة : فَلْيَفْرَحُوا بالياء . ( 6 ) التّبال : بمعنى الوبال وهو سوء العاقبة . ( 7 ) البعوضة : ماء معروف بالبادية فيها كان مقتل مالك بن نويرة . ( 8 ) الآية « 13 » من سورة الحشر « 59 » . ( 9 ) مثل له ابن مالك . ( 10 ) الآية « 62 » من سورة المائدة « 5 » .